مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

466

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

فيها المسامتة » ( « 1 » ) . وقال المحقّق النائيني : « نعم ، يكفي الصدق العرفي في جميع ذلك ، ولا يعتبر الدقّة العقلية في شيء منه ، وكما تتسع القبلة بزيادة البعد ولا تدور على الخط والنقطة ، فكذا محاذاة الميقات أيضاً » ( « 2 » ) . ثمّ ذكر أنّه بناءً عليه لا بدّ وأن لا يكون البعد بين الميقات وما يحاذيه مفرطاً يخلّ بصدق التحاذي عرفاً ، ومع البعد المفرط فالأحوط أن يحرم من الميقات إن أمكن ، وإلّا فمن ذلك الموضع بعد نذره ، ويجدّد التلبية قبل دخول الحرم أيضاً على الأحوط . والدليل عليه أنّ المحاذاة - كسائر المفاهيم العرفية - إذا وردت في لسان الشارع موضوعاً أو حكماً ، فالمراد منها المفهوم العرفي ( « 3 » ) . وهذا لا يصدق مع البعد المفرط بين الميقات ومحلّ المحاذاة . وممّا يعضد ما ذكر وجوب إحرام أهل العراق وغيرهم من وادي العقيق ، مع محاذاتهم - على الظاهر لمسجد الشجرة - قبل وادي العقيق ، وليس ذلك إلّا لعدم الاعتناء بالمحاذاة إذا كانت عن بُعد ، وكذا أهل المغرب والشام عند مجيئهم إلى الجحفة ، فإنّهم يحاذون مسجد الشجرة قبل الجحفة ( « 4 » ) . وقد يقال إنّ المستفاد من الصحيحة الثانية لابن سنان - المتقدّمة - حدّ معيّن لذلك ، وهو لزوم الإحرام من ستّة أميال من الميقات ، ومقتضاه أنّه إذا بلغ السير سبعة أميال أو أكثر لا يجوز له الإحرام ولو كان محاذياً ، كما إذا سار سبعة أميال بالخط غير المستقيم ؛ لأنّ المتفاهم من قوله عليه السلام : « فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها » أنّ للسير بمقدار ستّة أميال خصوصية وموضوعية في الحكم . ولكنّ المستفاد من الصحيحة الأولى له أنّ العبرة بمطلق المحاذاة ؛ لقوله عليه السلام : « فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء » ؛ فإنّ المراد بذلك أنّه إذا سار ستّة أميال فليحرم ؛

--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 637 . ( 2 ) دليل الناسك : 108 - 109 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 11 : 278 . ( 4 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 375 .